جلال الدين الرومي

535

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

اللطيف الخبير ، ولو كان الأمر بالبصر الحدسي لكان لكل دابة ما أدركه ولى عظيم مثل أبى اليزيد البسطامي ، فذلك الذي جعل هذا الجسد مركبا للروح ، وجعل من السفينة مركبا لنوح ونجاة له ، لكن إرادة الله الغالبة قد تجعل من وسيلة النجاة التي تتوسل بها هلاكا لك ، وهكذا فحزنك وسرورك وخوفك ورجاؤك اللذان يتواليان عليك بمثابة الطوفان والسفينة ، وإن جذور هذا الخوف لا تستطيع أن تدركها ، فما أشبهك بأعمى لكمه فظ ، وكان في نفس الوقت يسمع صوت بعير فظن أن البعير قد رفسه ، فهذا الأعمى يصف الشئ بقدر إدراكه له ، ولأن هذا الإدراك غير حاسم فإنه يتردد في وصف ما حاق به ، ولأن هذا الخوف - كأي خوف - لا بد أن يكون من خارج الإنسان إلا أن الإدراك الباطني هو الذي يستطيع أن يحدد كنهه ، ويعرف معالمه ، ثم يدرك أن أصله ليس من هذا العالم بل من العالم الباقي . ( 2225 - 2231 ) : يقصد بالذي يدعو نفسه حكيما أهل الاستدلال وحكماء المدرسة الذين يعتبرون الخوف من الوهم والخيال ، ويقول مولانا : إنه لا وجود حقيقي للوهم لكنه كل وهم يستمد من حقيقة أو واقع ، فحتى الناس يشترون النقد الزائف أملا في أن يكون حقيقة ( انظر 2939 من الكتاب الثاني ) الأبله يشترى الزائف على أمل أنه ذهب ، وعلى هذا فحتى الكذاب عندما يخلق ، فإنما يختلق لكي يحمل الناس اختلاقه محمل الجد ، فإذا كان الكذاب يرى للصدق كل هذا الضياء والرواج ، فأولى به أن يكون شاكرا للصدق لا منكرا له ، لكن هل لدى الوقت أيها المتفلسف للرد عليك ؟ إن ذلك يصرفنى عن الحديث عن ألطاف الله بعباده ، الذي تندرج تحته كل هذه الأجزاء . ( 2232 - 2254 ) : والولي هو نوح بالنسبة لك ، وصحبته هي السفينة ، فاطلب هذه الصحبة ، وأنج من طوفان أهل الدنيا ، وأهرب من أهلك وأقاربك وأصدقائك هروبك من الأسد والحية ( انظر باب الأقارب في حديقة سنائى وانظر أيضا جلبنارلى 363 / 6 . ) إنهم